الجاحظ

29

الحيوان

فسلطت أخلاقا عليها ذميمة * تعاورنها حتّى تفرّى أديمها ولوعا وإشفاقا ونطقا من الخنا * بعوراء يجري في الرّجال نميمها وكنت امرأ لو شئت أن تبلغ المدى * بلغت بأدنى نعمة تستديمها ولكن فطام النّفس أعسر محملا * من الصّخرة الصّمّاء حين ترومها وقال أيضا : [ من الطويل ] وكنت امرأ هيّابة تستفزّني * رضاعي بأدنى ضجعة أستلينها أوافي أمير المؤمنين بهمّة * توقّل في نيل المعالي فنونها رعى أمّة الإسلام فهو إمامها * وأدّى إليها الحقّ فهو أمينها ويستنتج العقماء حتّى كأنما * تغلغل في حيث استقرّ جنينها وما كل موصوف له يهتدي * ولا كل من أمّ الصّوى يستبينها مقيم بمستنّ العلا ، حيث تلتقي * طوارف أبكار الخطوب وعونها وقال الحسن بن هانئ [ 1 ] : [ من السريع ] قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشد نصيحة الفضل وإشفاقه * أخلى له وجهك من حاسد [ 2 ] بصادق الطاعة ديّانها * وواحد الغائب والشاهد أنت على ما بك من قدرة * ما أنت مثل الفضل بالواجد أوحده اللّه فما مثله * لطالب ذاك ولا ناشد وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وقال عديّ بن الرّقاع العاملي [ 3 ] : [ من الكامل ] وقصيدة قد بتّ أجمع بينها * حتّى أقوّم ميلها وسنادها نظر المثقّف في كعوب قناته * حتّى يقيم ثقافه منآدها وعلمت حتّى لست أسأل عالما * عن حرف واحدة لكي أزدادها صلّى الإله على امرئ ودّعته * وأتمّ نعمته عليه وزادها

--> [ 1 ] ديوان أبي نواس 454 . [ 2 ] الفضل هو ابن يحيى البرمكي . [ 3 ] ديوان عدي بن الرقاع 38 . 39 ، والطرائف الأدبية 89 ، والأغاني 9 / 316 - 317 ، ومعجم الشعراء 87 ، والبيان والتبيين 3 / 244 ، ومعجم البلدان ( الأحص ، خناصرة ) ، وعيون الأخبار 2 / 128 .